السيد علي الطباطبائي

16

رياض المسائل ( ط . ق )

وجب الزيادة عليها إجماعا تحصيلا للنقاء المأمور به في الأخبار ويستحب الوتر مع حصول النقاء بدونه للنبويين في أحدهما من استجمر فليوتر فإن فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج ولا يجوز أن يستعمل النجس بغير الاستعمال إجماعا كما عن المنتهى قيل لخبر الأبكار ولا ما يلزق عن النجاسة لعدم تحقق النقاء والأحوط مراعاة الجفاف بل قيل بوجوبه ولا العظم ولا الروث بإجماعنا المحكي عن الفاضلين وظاهر الغنية والمعتبرة المنجبرة بالشهرة منها من استنجى برجيع أو عظم فهو بريء من محمد ص ومنها لا تستنجوا بالروث ولا بالعظام فإنه زاد إخوانكم من الجن وعن التذكرة احتمال الكراهة للأصل وضعف المعتبرة وهو كما ترى ولا الحجر المستعمل لما تقدم ولا المطعوم إجماعا كما عن المنتهى لفحوى علة المنع في العظم وخصوص الخبرين وفي الخبر سأله عن صاحب له فلاح يكون على سطحه الحنطة والشعير فيطأونه ويصلون عليه فغضب وقال لولا أني أرى أنه من أصحابنا للعنته ولا المحترم كورق المصحف ونحوه مما كتب عليه اسمه واسم أحد الأنبياء والأئمة ع لفحوى ما دل على منع مس المحدث بالجنابة مثلا في الأولين وكونه إهانة موجبة للكفر لو فعل بقصدها في الجميع مضافا إلى فحوى الخبر المذكور في الحنطة والشعير وكالتربة الحسينية على مشرفها السلام لما ذكر وللخبر الطويل عن أمالي الشيخ وفي الإجزاء مع الاستعمال وجهان والأحوط العدم وفاقا لجماعة وقيل نعم وهو مشكل وقد روي عن النبي ص تعليل النهي عن العظم والروث بأنهما لا يطهران فتأمل وسننها ستر البدن كملا بتبعيد مذهب أو دخول بيت أو ولوج حفرة تأسيا بالنبي ص وللخبر في المحاسن في وصية لقمان لابنه إذا أردت قضاء حاجتك فأبعد المذهب في الأرض وارتياد موضع مناسب للبول بالجلوس في مكان مرتفع أو ذي تراب كثير تأسيا بالنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وتوقيا منه وللخبرين من فقه الرجل أن يرتاد موضعا لبوله والتقنع عند الدخول للأخبار منها ما في مجالس الشيخ في وصية النبي ص لأبي ذر رحمه اللَّه يا أبا ذر استحي من اللَّه فإني والذي نفسي بيده لأظل حين أذهب إلى الخلاء متقنعا بثوبي استحياء من الملكين الذين معي وبفحوى هذه الأخبار ربما يمكن الاستدلال لاستحباب تغطية الرأس عند الدخول لو كان مكشوفا مضافا إلى الاتفاق المحكي عن المعتبر والذكرى وفي الفقيه إقرارا بأنه غير مبرئ نفسه من العيوب وفي المقنعة أنه يأمن به من عبث الشيطان ومن وصول الرائحة الخبيثة إلى دماغه وأن فيه إظهار الحياء من اللَّه سبحانه لكثرة نعمة على العبد وقلة الشكر منه والتسمية دخولا وخروجا بالمأثور في الروايات منها الصحيح وفيما وجده المحقق رحمه اللَّه بخط سعد بن عبد اللَّه مسندا من كثر عليه السهو في الصلاة فليقل إذا دخل الخلاء بسم اللَّه وبالله أعوذ بالله من الرجس النجس الخبيث المخبث الشيطان الرجيم واستحباب مطلقها محتمل وربما يستفاد من بعضها استحباب الإخفات بها وعند التكشف مطلقا للخبرين إذا انكشف أحدكم لبول أو غيره فليقل بسم اللَّه فإن الشيطان يغض بصره وتقديم الرجل اليسرى عند الدخول لفتوى الجماعة مع المسامحة في أدلة الندب والكراهة وهو في البناء واضح وفي الصحراء مثلا يتحقق بتقديمها إلى المجلس وربما يخص بالأول والتعميم نظرا إلى ما قدمناه أقرب لفتوى البعض والاستبراء للرجل في البول توقيا عن نقض الطهارتين كما يستفاد من الإجماع المحكي عن ابن إدريس وفتاوى الأصحاب والمعتبرة منها الحسن في الرجل يبول ثم يستنجي ثم يجد بعد ذلك بللا قال إذا بال فخرط ما بين المقعدة والأنثيين ثلاث مرات وغمز بينهما ثم استنجى فإن سال حتى يبلغ الساق فلا يبالي وعليها يحمل إطلاق ما دل على عدم البأس بالبلل الحادث بعد البول وفيه إشعار بعدم الوجوب وهو مع الشهرة العظيمة وخلو الأخبار المستفيضة الواردة في الاستنجاء عن البول من الأمر به بالمرة كالصحيح إذا انقطعت ذرة البول فصب الماء بل وإشعار بعضها بانحصار الواجب فيه غسل الإحليل خاصة كالموثق إذا بال الرجل ولم يخرج منه شيء فإنما عليه أن يغسل إحليله وحده ولا يغسل مقعدته فتأمل كاف في حمل الصحيحين الأمرين به على الاستحباب مع عدم صراحتهما وإشعار ذيلهما بكون المقصود منه ما قدمنا لا الوجوب ويؤيده الخبران المشعران بترك مولانا الصادق ع وأبي الحسن إياه ففي أحدهما بال الصادق ع وأنا قائم على رأسه فلما انقطع شخب البول قال بيده هكذا إلى فناولته فتوضأ مكانه فسقط حجة القول بالوجوب كما عن ابن زهرة وابن حمزة وربما نسب إلى الاستبصار وسياق كلامه في بابه يخالفه والأحوط مراعاته كيف كان والأحوط في كيفيته مراعاة تسع مسحات بل لا يبعد عدم الخلاف فيه كما سيأتي تحقيقه مستوفى في بحث غسل الجنابة والدعاء بالمأثور في المعتبرة عند الدخول والخروج وعند النظر إلى الماء وعند الاستنجاء مطلقا وعند الفراغ منه والجمع بين الأحجار والماء مقدما الأول على الثاني كما في المرسل جرت السنة في الاستنجاء بثلاثة أحجار أبكار ويتبع بالماء وينبغي تخصيصه بغير المتعدي للأصل واختصاص الخبر به فتعديته إلى المتعدي كما عن الصادق ع في المعتبر يحتاج إلى دليل ولعل المسامحة لنا في أمثال المقام يقتضيه والاقتصار على الماء إن لم يتعد مخرجه إن لم يجمع فإنه من الأحجار خاصة أفضل للمعتبرة منها الصحيح قال رسول اللَّه ص يا معشر الأنصار قد أحسن الثناء عليكم فما ذا تصنعون قالوا نستنجي بالماء ومنها قال ص لبعض نسائه مري نساء المؤمنين أن يستنجين بالماء ويبالغن فإنه مطهرة للحواشي ومذهبة للبواسير وتقديم الرجل اليمنى عند الخروج لما تقدم والبدأة في الاستنجاء بالمقعدة قبل الإحليل للموثق عن الرجل إذا أراد أن يستنجي فأيما يبدأ بالمقعدة أو الإحليل فقال بالمقعدة ثم بالإحليل ويكره الجلوس حال التخلي في المشارع جمع مشرعة وهي مواد المياه كشطوط الأنهار ورؤوس الآبار والشوارع جمع شارع وهو الطريق الأعظم كما عن الجوهري والمراد بها هنا مطلق الطريق النافذة إذ المرفوعة ملك لأربابها عند الأصحاب ومواضع اللعن المفسرة في الصحيح بأبواب الدور ويحتمل أن يراد بها ما هو أعم منها باحتمال خروج التفسير بها مخرج التمثيل وتحت الأشجار المثمرة بالفعل كما يستفاد من الخبر نهي أن يتغوط على شفير بئر ماء يستعذب منها أو نهر يستعذب أو تحت شجرة فيها ثمرتها ويشهد له آخر في تعليل النهي بحضور الملائكة الموكلين لحفظ الثمار وهذا مضافا إلى الأصل أو مطلقا لإطلاق الصحيح الآتي مع المسامحة فتأمل كل ذلك للمعتبرة منها الصحيح تتقي شطوط الأنهار والطرق النافذة وتحت الأشجار والمثمرة ومواضع اللعن قيل له وأين مواضع اللعن